ابن بسام

304

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فاصفح لعبدك يا مولاه مغتفرا * ما كان من خطأ أو منطق خطل وكتب شافعا [ 1 ] : سيدي الأعلى ، وعلقي الأغلى ، وسراجي [ 2 ] الأجلى ، ومن أبقاه اللّه والأمكنة بمساعيه فسيحة ، والألسنة بمعاليه فصيحة ، موصله [ 3 ] - وصل اللّه جذلك - حيوان ، يصفر كلّ أوان ، ويسفر بين الإخوان ، رقيق الحاشية ، يعتمد على كرواء ، ويستمع بخذواء [ 4 ] ، وينظر من عين كأنها عين ، ويلفظ بمنقار كأنه من قار ، يسلّي المحزون ، بالمقطّع والموزون ، وينفّس عن المكظوم ، بالمنثور والمنظوم ، مسكيّ الطيلسان ، تولّد بين الطائر والإنسان ، كما سمعت بسمع الفلاة ، وعمرو بن السّعلاة ، قطع من منابت الربيع ، إلى منازل الصقيع ، ومن مطالع الزيتون ، إلى / مواقع [ 110 أ ] السّحاب الهتون ، فصادف من الجليد ، ما يذهب قوى الجليد ، ومن البرد ، ما لا يدفعه الريش والبرد ، والحدائق قد غمّضت أحداقها ، وانحسرت أوراقها ، والبطاح قد قيّدت الفور ، بحبال الكافور ، وأوقعت الصّرد ، في حبائل الصّرد [ 5 ] ، فمنى البائس بما لم يعهده ، كما وسم بالزّور من لم يشهده . ولما فال رأيه ، [ وأخفق ] [ 6 ] أو كاد سعيه ، التفت إلى عطفة أشمط ، وإلى أديمة أرقط ، فناح ، ثم سوّى الجناح ، وقد أنكر مزاجه ، ونسي ألحانه وأهزاجه ، ولا شك أنه واقع بفنائك ، راشف من إنائك ، آمل حسن غنائك واعتنائك ، وأنت بارق ذلك العارض ، ورائد ذلك الأنف البارض ، تهيئ له حبّا ، يجزيك عليه ثناء وحبا ، وقد تحفّظ يا سيدي رسائل ، جعلت له وسائل ، فسام بها أهل الآداب [ 7 ] ، سوء العذاب ، ودعا البطيء منهم إلى الإهذاب [ 8 ] : وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن [ 9 ]

--> [ 1 ] القلائد والخريدة : وكتب شافعا لرجل يعرف بالزريزير . [ 2 ] القلائد : وشهابي . [ 3 ] ب م : موصوله . [ 4 ] الكرواء : الساق الدقيقة ؛ الخذواء : الأذن المسترخية ؛ ب م : كوراء . . . لحدواد ؛ القلائد : كدواء . . . بجدواء . [ 5 ] الفور : الظباء والكافور هنا كناية عن الثلج ؛ والصرد : طائر فوق العصفور ، والصرد : البرد . [ 6 ] زيادة من القلائد . [ 7 ] ب م : الأدب . [ 8 ] الإهذاب : الإسراع . [ 9 ] عجز البيت : لم يستطع صولة البزل القناعيس ؛ وهو لجرير كما في اللسان ( قنعس ) وانظر ديوانه : 250 ( ط . صادر ) .